أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

329

العقد الفريد

رأيته علمت أنه ليحيى ، وأن الرشيد أراد أن يؤثر الجواب عنه . وقال دعبل يرثي بني برمك : ولمّا رأيت السيف جلّل جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى « 1 » بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى يوما مفارقة الدّنيا وقال سليمان الأعمى يرثي بني برمك : هدا الخالون عن شجوى وناموا * وعيني لا يلائمها المنام « 2 » وما سهرى بأني مستهام * إذا سهر المحبّ المستهام ولكنّ الحوادث أرّقتنى * فبي أرق إذا هجع النّيام أصبت بسادة كانوا عيونا * بهم نسقى إذا انقطع الغمام « 3 » فقلت وفي الفؤاد ضريم نار * وللعبرات من عيني انسجام على المعروف والدنيا جميعا * ودولة آل برمك السّلام جزعت عليك يا فضل بن يحيى * ومن يجزع عليك فلا يلام هوت بك أنجم المعروف فينا * وعزّ بفقدك القوم اللثام وما ظلم الإله أخاك لكن * قضاء كان سبّبه اجترام « 4 » عقاب خليفة الرّحمن فخر * لمن بالسيف صبّحه الحمام عجبت لما دها فضل بن يحيى * وما عجبي وقد غضب الإمام جرى في الليل طائرهم بنحس * وصبّح جعفرا منه اصطلام « 5 » ولم أر قبل قتلك يا بن يحيى * حساما قده السيف الحسام برين الحادثات له سهاما * فغالته الحوادث والسّهام « 6 »

--> ( 1 ) جلّل : غطى . ( 2 ) هدا : هدأ . ( 3 ) عيونا : جمع عين : وهي ينبوع الماء . ( 4 ) اجترم : ارتكب جرما . ( 5 ) اصطلم : قطع . ( 6 ) غالته الحوادث : وصل اليه منها شرا .